الزركشي

490

البحر المحيط في أصول الفقه

قال قال الغزالي وابن العربي وهو مقدار خمسمائة آية وحكاه الماوردي عن بعضهم وكأنهم رأوا مقاتل بن سليمان أول من أفرد آيات الأحكام في تصنيف وجعلها خمسمائة آية وإنما أراد الظاهرة لا الحصر فإن دلالة الدليل تختلف باختلاف القرائح فيختص بعضهم بدرك ضرورة فيها ولهذا عد من خصائص الشافعي التفطن لدلالة قوله تعالى وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا على أن من ملك ولده عتق عليه وقوله تعالى امرأة فرعون على صحة أنكحة أهل الكتاب وغير ذلك من الآيات التي لم تسق للأحكام وقد نازعهم ابن دقيق العيد أيضا وقال هو غير منحصر في هذا العدد بل هو مختلف باختلاف القرائح والأذهان وما يفتحه الله على عباده من وجوه الاستنباط ولعلهم قصدوا بذلك الآيات الدالة على الأحكام دلالة أولية بالذات لا بطريق التضمن والالتزام قلت ومن أراد التحقيق بذلك فعليه بكتاب الإمام عز الدين بن عبد السلام . قال الأستاذ أبو منصور يشترط معرفة ما يتعلق بحكم الشرع ولا يشترط ما فيها من القصص والمواعظ وإذا كان عالما بأحكام القرآن فهل يشترط أن يكون حافظا لتلاوته قال في القواطع ذهب كثير من أهل العلم إلى أنه يلزم أن يكون حافظا للقرآن لأن الحافظ أضبط لمعانيه من الناظر فيه وقال آخرون لا يلزم أن يحفظ ما فيه من الأمثال والزواجر وجزم الأستاذ أبو إسحاق وغيره بأنه لا يشترط الحفظ وجرى عليه الرافعي . وثانيها معرفة ما يحتاج إليه من السنن المتعلقة بالأحكام : قال الماوردي وقيل إنها خمسمائة حديث وقال ابن العربي في المحصول هي ثلاثة آلاف سنة وشدد أحمد وقال أبو الضرير قلت له كم يكفي الرجل من الحديث حتى يمكنه أن يفتي يكفيه مائة ألف قال لا قلت مائتا ألف قال لا قلت ثلاثمائة ألف قال لا قلت أربعمائة ألف قال لا قلت خمسمائة ألف قال أرجو وفي رواية قلت فثلاثمائة ألف قال لعله وكأن مراده بهذا العدد آثار الصحابة والتابعين وطرق المتون ولهذا قال من لم يجمع طرق الحديث لا يحل له الحكم على الحديث ولا الفتيا به . وقال بعض أصحابه ظاهر هذا أنه لا يكون من أهل الاجتهاد حتى يحفظ هذا